ابن بطوطة

88

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

ثم سافرت من مدينة أوجة إلى مدينة ملتان « 27 » ، وضبط اسمها بضم الميم وتاء معلوة ، وهي قاعدة بلاد لسند ومسكن أمير أمرائه ، وفي الطريق إليها على مسافة عشرة أميال منها الوادي المعروف بخسروآباد ، وهو من الأودية الكبار لا يجاز إلا في المركب « 28 » ، وبه يبحث عن أمتعة المجتازين أشد البحث ، وتفتش رحالهم ، وكانت عادتهم في حين وصولنا إليها أن يأخذوا الرّبع من كل ما يجلبه التجار ويأخذوا على كل فرس سبعة دنانير مغرما ، ثم بعد وصولنا للهند بسنتين رفع السلطان تلك المغارم « 29 » ، وأمر أن لا يؤخذ من الناس إلا الزكاة والعشر لما بايع للخليفة أبي العباس العباسي . ولما أخذنا في إجازة هذا الوادي وفتشت الرحال عظم عليّ تفتيش رحلي لأنه لم يكن فيه طائل ، وكان يظهر في أعين الناس كبيرا فكنت أكره أن يطّلع عليه ، ومن لطف الله تعالى أن وصل أحد كبار الأجناد من جهة قطب الملك صاحب ملتان ، فأمر أن لا يعرض لي ببحث ولا تفتيش فكان كذلك ، فحمدت الله على ما هيأه لي من لطائفه . وبتنا تلك الليلة على شاطىء الوادي ، وقدم علينا في صبيحتها ملك البريد واسمه دهقان وهو سمرقندي الأصل ، وهو الذي يكتب للسلطان بأخبار تلك المدينة وعمالتها وما يحدث بها ومن يصل إليها ، فتعرفت به ، ودخلت في صحبته إلى أمير ملتان . ذكر أمير ملتان وترتيب حاله وأمير ملتان هو قطب الملك من كبار الأمراء وفضلائهم ، ولما دخلت عليه قام إليّ وصافحني وأجلسني إلى جانبه ، وأهديت له مملوكا وفرسا وشيئا من الزّبيب واللوز وهو من أعظم ما يهدى إليهم لأنه ليس ببلادهم ، وإنما يجلب من خراسان .

--> ( 27 ) ملتان ( multan ) أعتنقت منذ الفتوحات الأولى دين الإسلام عام 94 ه - 713 م وقد أصبحت أحد المراكز الإسلامية في السند - كانت عاصمة للسند أيام ابن بطوطة ، وتقع ضمن البنجاب . ( 28 ) وادي خسرو آباد يقصد به وادي ( راوي ravi ) أحد الأودية الخمس لنهر الهند يمر على مقربة من لاهور منطقة البنجاب ولم نعرف معنى الاسم الغريب الذي أورده ابن بطوطة للوادي : خسرو أباد . ( 29 ) يلاحظ المعلقون أن هذا المرسوم أو الظهير إنما صدر بتاريخ 741 - 1341 وليس سنتين بعد وصول ابن بطوطة للهند ، على أن « الخليفة العباسي » المشار إليه إنما عين خليفة في الأيام الأخيرة لهذه السنة صيف 1341 . هذا وينبغي التنبيه إلى أن عبارة ( سنتين ) ، تقتضي تعويضها بكلمة ( سنين ) فإن لم تكن هفوة من الناسخ فهي سهو من ابن بطوطة !